ابراهيم السيف

458

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

وكان - رحمه اللّه تعالى - يقرض الشّعر في مناسبات نصح ، أو رثاء ، أو رحلة . . . ، وهكذا من الأغراض المباحة ، ولكن لم تحتفظ لنا مكتبته بشيء منها ، ومن نظر في نظمه للفرائض عرف مدى قدرته الفائقة فيه . وكان - رحمه اللّه تعالى - شديد العناية باقتناء الكتب ، والسعي لتحصيلها ، مطبوعة ، أو مخطوطة ، مع قلة ذات يده ؛ لذا حصلت له مكتبة : وافرة آلت بعد وفاته إلى مكتبة جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلاميّة بالرّياض . اه . سيرته وأخلاقه : بعد أن عافاه اللّه من القضاء واستقر في مكّة مجاورا ، اتجه إلى الزيادة من العمل الصّالح ، ولم يرغب السكنى في غير مكّة المكرّمة ولم يتركها ، اللهم إلا في زيارات قصيرة يقوم بها للأقارب في المجمعة ، ووقتا يقضيه في الصّيف بالطّائف ، مرشدا واعظا ، وكان - رحمه اللّه - ذا أخلاق فاضلة رفيعة ، ورعا لا يتدخل في شؤون النّاس ومشاكلهم إلا إذا رأى أمرا يدعو للنصح والإصلاح ؛ فإنه يعمل فيه ما يراه حسنا ولا يألو جهدا في ذلك ، ويتوسط في أمور الخير . وقد اتخذ له مصلى عند مقام إبراهيم لا يفارقه إلا للتّدريس عشرات السنين قضاها - رحمه اللّه - تعالى مجاورا لبيت اللّه الحرام ومدرسا فيه ، وكان يصلي جميع الأوقات في المسجد الحرام ، عدا